عبد الوهاب الشعراني

425

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن أدهم معضلا : « جاء رجل إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه دلّني على عمل يحبّني اللّه عليه ويحبّني النّاس عليه ، فقال : أمّا العمل الّذي يحبّك اللّه عليه فالزّهد في الدّنيا ، وأمّا العمل الّذي يحبّك النّاس عليه فانبذ إليهم ما في يدك من الحطام » . وروى الطبراني بإسناد مقارب مرفوعا : « الزّهد في الدّنيا يريح القلب والجسد » . وروى ابن أبي الدنيا مرسلا « قال رجل : يا رسول اللّه من أزهد النّاس ؟ قال : من لم ينس القبر والبلى ، وترك فضل زينة الدّنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعدّ غدا من أيّامه وعدّ نفسه من الموتى » . وروى الطبراني والأصفهاني مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى قال لموسى عليه الصّلاة والسّلام : يا موسى إنّه لن يتصنّع المتصنّعون إليّ بمثل الزّهد في الدّنيا ، ولم يتقرّب المتقرّبون إليّ بمثل الورع عمّا حرّمت عليهم ، فقال موسى : يا ربّ وماذا أعددت لهم ، وماذا جزيتهم ؟ فقال تعالى : أمّا الزّهّاد في الدّنيا فإنّي أبحت لهم جنّتي يتبوّؤون منها حيث شاءوا وأمّا الورعون عمّا حرّمت عليهم فإنّه إذا كان يوم القيامة لم يبق أحد إلّا ناقشته وفتّشته إلّا الورعين فإنّي أستحييهم وأجلّهم وأكرّمهم وأدخلهم الجنّة بغير حساب » . وروى أبو يعلى مرفوعا : « ما تزيّن الأبرار في الدّنيا بمثل الزّهد في الدّنيا » . وفي رواية له مرفوعا : « إذا رأيتم من يزهد في الدّنيا فأدنوا منه فإنّه يلقي الحكمة » . وروى الطبراني وإسناده يحتمل التحسين مرفوعا : « صلاح أوّل هذه الأمّة بالزّهد واليقين ، وهلاك آخرها بالبخل والأمل » . وروى البزار مرفوعا : « ينادي مناد دعوا الدّنيا لأهلها . دعوا الدّنيا لأهلها ، دعوا الدّنيا لأهلها ، من أخذ من الدّنيا أكثر ممّا يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر » والحتف : الموت . وروى أبو عوانة في « صحيحه » وابن حبان والبيهقي مرفوعا : « خير الرّزق أو قال العيش ما يكفي » الشك من الراوي . وروى مسلم والنسائي مرفوعا : « إنّ الدّنيا خضرة حلوة وإنّ اللّه تعالى مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتّقوا الدّنيا واتّقوا النّساء » . وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « الدّنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقّها بارك اللّه له فيها ، وربّ متخوّض في مال اللّه ورسوله له النّار يوم القيامة » . وفي رواية للطبراني : « وربّ متخوّض فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلّا النّار » .